علي بن أحمد المهائمي

18

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عرفني من هو ؟ فتبسم ، وقال : هو الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ، فأطرقت ساكنا متحيرا ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : ما لك ؟ قلت : قد تحيرت ، قال : لم ؟ قلت : أليس اليوم قال ذلك الرجل الذي كان جالسا إلى جانبك في الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه ما قال وأنت ساكت لم ترد عليه ؟ فتبسم الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه ، وقال : اسكت ! ذلك مجلس الفقهاء . قلت : إن الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه بسط عذر الفقهاء في الطعن بما لم يحيطوا به علما ، وحقق للخادم حال الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه لما نبهه على جلالة قدره ، وعلو شأنه . وأما شيخ شيوخ الإسلام الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي رضي اللّه عنه لما اجتمع بالشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بمكة المشرفة تفاوضا قليلا ، فلما افترقا سئل الشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه : كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ قال : وجدته بحرا لا ساحل له « 1 » . وسئل الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه عن الشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه : كيف وجدت الشيخ شهاب الدين ؟ قال : وجدته عبدا صالحا . وأما الشيخ المحقق المدقق سعد الدين محمد بن المؤيد بن عبد اللّه بن علي بن حمويه الحموي - قدس اللّه روحه الزّكية - لما رجع من الشام إلى بلاده سأله أشراف أترابه ، وخواص أصحابه : من تركت بالشام من العلماء ؟ قال رضي اللّه عنه : تركت بها بحرا زخارا ، لا قعر له ولا ساحل ، يعني الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه . فأما شيخ مشايخ الشام كمال الدين بن الزملكاني فسيأتي ذكره في الفرقة الثانية ، وفي الباب الثاني . وأما قاضي قضاة الشافعية القاضي شمس الدين الخوبي « 2 » - رحمه اللّه - فكان يخدم

--> ( 1 ) هو سلطان العاشقين ، عمر بن محمد بن عمّويه الشيخ شهاب الدين السهروردي . شيخ العارفين بالعراق على الإطلاق بالاستحقاق ، صاحب عوارف المعارف ، أحيا رسم الصوفية ، فساد بما شاد وعمر . ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد ، ونشأ بها ، ثم قدم بغداد ، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر الذي كفله لما قتل أبوه وهو جنين . وأخذ عن الشيخ عبد القادر الجيلاني وغيره ، وسمع الحديث من جماعة . وكان فقيها شافعيا ، عالما صوفيا ، إماما ورعا ، زاهدا عارفا ، شيخ وقته في علم الحقيقة ، وإليه المنتهى في تربية المريدين . انظر : الكواكب ( 543 ) . ( 2 ) هو قاضي القضاة ذو الفنون شهاب الدين أبو عبد اللّه ابن قاضي القضاة شمس الدين الخويي الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها ، ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة ونشأ بها واشتغل في صغره ومات والده وله إحدى عشرة سنة . سمع منه ابن الفرضي والشيخ جمال الدين المزي والبرزالي والختي وعلاء الدين المقدسي والشهاب ابن النابلسي وروى صحيح البخاري بالإجازة -